جعفر الخليلي

177

موسوعة العتبات المقدسة

وقد زار السر رونالد ستورز في هذه الأثناء فجأة الجنرال اللنبي فاتح القدس نفسه ، لتفقد الأمور في المدينة ، وأول ما عرضه عليه من المشكلات مشكلة الطعام والأرزاق . وفي صباح اليوم التالي أخذت تتقاطر على القدس بصورة منتظمة اللوريات العسكرية محملة بالقمح فتنفس الجميع الصعداء . ولأجل تخفيف الضائقة أيضا سمح للمقيمين من سكان البلدان والمدن الأخرى بالعودة إليها . وكانت تنقلهم إلى أماكنهم لوريات القمح العائدة بعد تفريغ حمولتها . ومما كان يؤثر على وضع المجاعة هذا تأثيرا غير مباشر ارتباك وضع العملة في القدس وتدهور قيمة العملة التركية منها ، ثم اضطرار السلطات العسكرية إلى استبدالها بالعملة المصرية يومذاك . ويقول ستورز في هذا الشأن ان ما كان يضيف إلى مناظر القدس الغريبة منظر الجمهور الهائج والناس الذين يحملون المال الذين لا يستطيعون التصرف به وهم يتدافعون مع الشرطة الخيالة التي كانت تصدهم عن التجمهر في أبواب البنك العثماني للحصول على قطع العملة الصغيرة . ويذكر ستورز أيضا انه كانت هناك عدة منظمات تعمل على الإغاثة من جميع الوجوه للمسيحيين واليهود بحيث تخفف من الضائقة المستحكمة لدرجة ما ، لكن المسلمين لم تكن عندهم مثل هذه المنظمات الخيرية . ولذلك فسرعان ما أسّس لهم مستوصف مجاني للمعالجة والتداوي ، ومطابخ للشوربا ، استطاع ستورز ان يجمع لها مبالغ كبيرة من المحسنين المصريين . الجنرال اللنبي يثني المستر ستورز ثناء عطرا على القائد العام الفاتح الجنرال اللنبي ، على اثر دعوة تلقاها لزيارته في مقره العام في بيرسالم ، ما بين بساتين الزيتون في منطقة الرملة . ومن الغريب انه يصف الرملة بكونها بلدة صليبية ، بينما الرملة